السيد عبد الله شبر

143

الأخلاق

فإذا سلم المدح من هذه الآفات فلا بأس به . وروي عنه ( ص ) أنه قال : احثوا التراب في وجوه المداحين . وقال أمير المؤمنين ( ع ) لما اثني عليه : اللهم اغفر لي ما لا يعلمون ولا تؤاخذني بما يقولون واجعلني خيرا مما يظنون . الباب الرابع في الغضب وهو شعلة من نار اقتبست من نار اللّه الموقدة الا انها لا تطلع على الأفئدة وانها لمستكنة في طي الفؤاد استكنان الجمر تحت الرماد ، ويستخرجها الكبر الدفين من قلب كل جبار عنيد ، كما يستخرج الحجر النار من الحديد ، وتستخرجها حمية الدين من قلوب المؤمنين . وسببه ثوران نار الغضب ، وهي الحرارة المودعة في الإنسان واشتعالها ، فيغلى بها دم القلب وينتشر في العروق ويرتفع إلى أعالي البدن كما ترتفع النار وكما يرتفع الماء الذي يغلي في القدر ، ولذلك ينصب إلى الوجه فيحمر الوجه والعين والبشرة لصفائها تحكى ما ورائها من حمرة الدم كما تحكى الزجاجة لون ما فيها . وانما ينبسط الدم إذا غضب على من دونه واستشعر القدرة عليه ، فإن صدر الغضب على من هو فوقه وكان معه يأس من الانتقام تولد منه انقباض الدم من ظاهر الجلد إلى جوف القلب وصار حزنا ، ولذلك يصفر اللون ، وان كان الغضب على نظير يشك فيه تولد منه تردد بين انقباض وانبساط فيحمر ويصفر ويضطرب . وقوة الغضب محلها القلب ، ومعناها غليان دم القلب لطلب الانتقام ،